السيد جعفر مرتضى العاملي
263
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
2 - قال ابن أبي الحديد ما ملخصه : لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب ، وعلم أنه ميت استشار في من يوليه الأمر بعده ، فأشير عليه بابنه عبد الله ، فقال : لا هالله إذا ، لا يليها رجلان من ولد الخطاب ، حسب عمر ما احتقب ، لاهاالله ، لا أتحملها حياً وميتاً . ثم قال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » مات وهو راضٍ عن هذه الستة من قريش : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمان بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ، ليختاروا لأنفسهم . ثم قال : إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله « صلى الله عليه وآله » - . ثم قال : ادعوهم لي ، فدعوهم . فدخلوا عليه وهو ملقى على فراشه ، يجود بنفسه ، فنظر إليهم فقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي ؟ ! فوجموا ، فقال لهم ثانية ، فأجابه الزبير وقال : وما الذي يبعدنا منها ؟ ! ولّيتها أنت فقمت بها ، ولسنا دونك في قريش ، ولا في السابقة ، ولا في القرابة . فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ ! قالوا : قل ، فإنا لو استعفيناك لم تعفنا . فقال : أما أنت يا زبير فوعق لقس ( 1 ) ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوماً إنسان ، ويوماً شيطان . ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدٍّ من شعير .
--> ( 1 ) الوعق : الضجر المتبرم ، واللقس : من لا يستقيم على وجه .